شباب التوحيد

مدونة تهتم بالشباب وبتصحيح معتقداتهم و تبادل نصائح بينهم


العولمة والشباب

يعيش الشباب العربي في مجتمع متنوع الثقافات و اللهجات و المستويات المعيشية و الموارد الطبيعية و الانتمائات العرقية و القبلية و غيرها, غير ان هذه الاختلافات تتميز في المجتمع العربي بنوع من التعقد و التشابك و التداخل .

هذا التداخل و التشابك يخلق نوعا من السلبية على المجتمع الشبابي العربي , فالشباب العربي يعرف نوعا من التهميش و التقصير خاصة في أهم مرحلة و هي المرحلة التعليمية حيث تكرس المؤسسة التعليمية قيم التلقي و الخضوع حيث لا تسمح للشباب بالحوار و التفكير الحر و خلق فرص للابداع و الانتاج وإ بداء الرأي الحر و إن كان معارضا للأفكار التي يتلقاها.كما يلاحظ نوع من التجاهل للتعليم الاستكشافي الذي يعطي لشاب القدرة على استكشاف العالم المحيط به و خلق سلوك الانفتاح على الأخر و إن كان يخالف قيمه و مبادئه و ثقافته و يجعله قادرا على التفكير و النقد و التعبير عن رأيه بكل حرية و مسؤولية دون كبث أو خوف.

ومن السلبيات التي تواجه الشباب العربي  وجود إعلام هدام و مقلد للثقافة الغربية بحيث يمرر مجموعة من السلوكات و القيم المنسلخة من الدين و القيم الاخلاقية التي تهدد هوية الشباب العربي و الاسلامي دون مراعات القيم و الفوارق و الاختلافات الدينية و الحضارية بين المجتمع العربي و الغربي , الشيء الذي ولد أزمة الهوية و الثقافة لدى الشباب العربي.غير أن هذه السلبيات لم تكن وليدة الصدفة بل جاءت نتيجة لمجموعة من السياسات و السلوكات الداخلية مثل التمييز و عدم التكافؤ في تقسيم الموارد الطبيعية و السلطة حيث يلاحظ أن الأثرياء بالعالم العربي يملكون المال و السلطة و يملكون معهما رقاب و مصائر الفقراء وهذا الشيء وجد قبل أن تعرف العولمة أو غيرها. ووجود نوع من التميز بين الجنسين ) الذكور / الإناث ( و بين ) الأسوياء و ذوي الاحتياجات الخاصة (   بالإضافة إلى ضعف مفهوم المواطنة لدى الشباب و تولد فكرة الوطن هو الذي يضمن  العمل و العيش الرغيد و الرفاهية و ليس بالضبط البلد الأم

 و غير هذه الأمور الكثير لا مجال لعدهاو ذكرها.

 

q       الشباب العربي و تداعيات العولمة : 

جاءت العولمة بمجموعة من المؤثرات و المغريات التي تلبس لباس التكنولوجيا و التقدم الاعلامي و مستوى الاتصالات العالي و القيم التحررية و التمردية على الواقع و على الأخلاق

 و على الدين و على التقاليد و الأعراف, و كان الهذف منها إثارت الغرائز لدى الشباب العربي و إغرائهم بهذه الحضارة لكسبهم في صفوف الغرب و جعلهم أداة لتقويد حضارتهم العربية

 و الاسلامية و تسهيل تنفيد المخطط العلماني و الرأسمالي و الغربي  في المنطقة. ومن المغريات التي اعتمدتها العولمة في استهدافها للشباب العربي نجد القنوات الفضائية المعولمة) العربية

 و الغير العربية  (و الممولة من الغرب و المواقع الأليكترونية و الوسائل الاتصالاتية

 و الإعلامية –المعولمة- التي وجدت لها الأرض الخصبة في المنطقة العربية لنشر تقافتها

 و ايديولوجيتها الغربية , غير أن  هذه الخصوبة  تفاوتت حسب الفئة الشبابية المستقبلة لها . 

 يمكن تصنيف  الشباب العربي إلى ثلاث فئات رئيسية على حسب مدى تأثرها بالعولمة الإليكترونية :

·        الفئة الأولى :  

تتميز هذه الفئة بأن الشباب فيها حصل على فرص تعليم جيد وأمتلك مهارات متعددة بحيث يتقن أكثر من لغة أجنبية، هذه الفئة بالطبع تنتمى اقتصادياً إلى الأثرياء القادرين على شراء خدمات تعليمية أرقى من المتاح، وفرص تطويرا لمعرفى أفضل بكثير من الشباب الأخر ـ وبالتالى فإن أسواق العمل أمامهم متاحة وواسعة بفضل العلاقات التي يقيمونها فتدخل بذلك إعتبارات المصلحة و الزبونية و المحسوبية.....

- هذه الفئة تجيد استخدام تكنولوجيا الاتصال بمهارة وتستفيد منها فى إنجاز أعمالها ولا تصطدم تلك الفئة كثيراً بالقيم التي يطلقها و يرسلها الإعلام –المعولم - عبر القنوات الفضائية وإن كانت تنعكس هذه العولمة على مظهرهم وسلوكهم وملابسهم-الموضه- وسياراتهم وطبيعة علاقاتهم  بالجنس الآخر وحتى بمجموعاتهم وأسرهم .

- شباب هذا الفئة يتمتع بقدر كبير من حرية الاختيار ـ مقارنة بنظرائهم ـ تحكمهم علاقات أسرية أكثر مرونة وأقل عبئاً. بصورة عامة لا ينشغل شباب تلك الفئة بالقضايا السياسية العربية و لا الدولية ولا بتبعات السياسات المتبعة طالما لم تمسه أو تأثر على واقعه أو على مستقبله أو إختياراته، إلا أن الأحداث الإقليمية الأخيرة التي مست هويته العربية و الاسلامية قد كشفت عن حس عربى و اسلامي رائع  لم يكن متوقعاً من هذه الفئة حيث شاركوا وقادوا عشرات المظاهرات فى كافة الدول العربية من الجامعات و غيرها احتجاجاً على الممارسات الأمريكية فى العراق، وعلى العدوان المستمر فى فلسطين , وأخرها الاحتجاجات  على الرسوم المسيئة للنبي محمد صلى الله عليه و سلم في الجرائد الدنماركية و الأوروبية و كان هذا أول اصطدام و رفض للثقافة المعولمة و التي تستغل الحرية في التعبير للإساءة للمقدسات.

 - أمدت العولمة هذه الفئة بأدوات رفاهية جديدة ـ وإمكانات أعلى للمعرفة والمتعة وفرص تعلم ,وخبرات أوسع وقدرات اتصالية هائلة، الأمر الذى أمد هذه الفئة بعلاقات إتصالية أعمق بالعالم، فى حين ضعفت الصلة بعلاقته بوطنه " إزدواج الجنسية " و انعدام روح المواطنة و الارتباط بالخارج، حيث لم تعد هناك فعاليات محلية قادرة على جذبه واثارت اهتمامه.

  • الفئة الثانية :

- شباب هذه الفئةهم الذين يعتمدون في تعليمهم و تطوير مهاراتهم و قدراتهم العلمية و العملية على الإمكانيات الوطنية المتاحة التى غالباً ما تكون محدودة  ـ باستثناء دول الخليج ـ والتى تتيح له الحصول على شهادات دراسية متنوعة، إلا أنها لا تمدهم بالمهارات والمعارف التى تفتح لهم  سوق العمل وهو ما يفسر أن 53% من طالبى العمل فى الوطن العربى شباب تتراوح أعمارهم ما بين 15 ـ 25 سنة .

- تضم تلك الفئة شباب  الحضر والريف (القادر على تعليم أبنائهم) والذين يدركون من تكنولوجيا العولمة القنوات الفضائية أكثر من الانترنت لسهولة الوصول للأولى ـ فى حين يكون الثانى غالباً أداة للمتعة واللعب والتمرد على المحظورات أكثر من كونه وسيلة كسب معرفية وإتصالية متاحة.

- تتلقى هذه الفئة قيم العولمة عبر القنوات الفضائية و الأنترنيت وعبر تقليد الفئة الأولى سلوكياًـ الشيء الذي ساهم  فى تغيير ثقافة هذه الفئة و إزدياد إدراكها للتحديات التي تواجهها و المشكلات التي يطرحها سوق العمل، فلم تعد ترى غضاضة فى العمل إلى جانب الدراسة أو فى الإجازات، خاصة الدول العربية ذات الكثافة السكانية و المشاكل الاقتصادية الكبيرة، وتعاظم طموح هؤلاء الشباب بالثراء والرغبة فى الاستفادة من هذه التكنولوجيا و النهضة المعلوماتية و المغريات الغربيةمن الهاتف النقال إلى الأنترنيت إلى البلوتوت و غيره كثير.

- برغم ذلك، فهؤلاء الشباب هم الأكثر التصاقاً بهموم الوطن و الأكثر و طنية من الشباب في الفئة الأولىـ لأنهم هم الأكثر ملامسة للواقع المحلي و المعنين الأوائل بالتطورات السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية التي تقع في بلدانهم لأنهم و إن كانوا ينتقضون السياسات المحلية لحكوماتهم فإنهم ينطلقون من مبدأ الحب و الخير للوطن الأم و الحلم بأن يكون أحسن المجتمعات و البلدان .

 

 

  • الفئة الثالثة :

- الشباب في هذه الفئة هم الذين لم يتعلموا أو لم يتخرجوا من المدارس أو الجامعات أو أولئك الحاصلين على مؤهلات متوسطة والخارجين من عمق الفقر والإهمال ـ خاصة القادمين من القرى الفقيرة والمناطق الحضرية الفقيرة ومناطق العشوائيات، هؤلاء إما محرومين حرماناً تاماً من تكنولوجيا العولمة أو مستهلكين للمواد الإعلامية المنبثة عبر الإعلام المرئى والمسموع ـ وهم فئة واسعة يختلف حجمها من بلد لآخر, إلا أن أخطر مشكلاتها , هو هذا التعرض الكثيف لقيم جديدة  تقدم بواسطة أقران و اصدقاء لهم من شرائح أخرى، الأمر الذى يدفع شباب هذه الفئة إلى التقليد بدون الاستناد إلى بناء فكرى نقدى يقلص من التقليد ، فتكنولوجيا العولمة تكرس الشعور بالدونية والحرمان لدى تلك الفئة من الشباب، وتدفع بهم إلى اليأس أو العنف ـ هذه الفئة تشكل) القوة الأساسية) للجريمة ـ وللمخدرات ـ وللعنف المنظم فى كل أشكاله .

-  هذه الفئة من الشباب لهم أحلام تتلاشى بين تطلعات مستحيلة, وقدرات عاجزة, تدفع معها ضريبة التداعيات الاقتصادية للعولمة، فلا تتعاطى مع تداعيات العولمة الثقافية إلا بمنطق " الفرصة المسروقة " وهم أكثر العناصر تداولاً للعنف و الأجرام و السرقة والتقليد الأجوف، وهم غالباً أبطال حوادث الاغتصاب بكافة أنواعه .

   

الخلاصة

 

بصفة عامة فإن الشاب العربى اليوم مضطر إلى الإنخراط فى العولمة، لكن مشكلة الإنخراط هى التى تحدد النتائج ومدى القدرة على التكيف والمشاركة فى أوجه النشاط داخل الوسط الاجتماعى المحلى .

إن الشاب العربى الآن تحكمه حالتان :

 

الأولى :  التفاعل مع التكنولوجيا القادمة والتدفق الإعلامى والمعلوماتى القادم إليه عبر الانترنت والاقمار الصناعية والقنوات الفضائية والأدوات التكنولوجية اليومية .

 

الثانية : الإنعزال عن التكولوجيا والحفاظ على الهوية العربية للشاب العربى بخصويته الثقافيةو الدينية .

-والحقيقة أن الشباب العربى يعيش كلا الحالتين، إنطلاقاً من أن هذا الشاب مجموع متنوع ,وليس كيان كتلى يسهل توصيفه, ورسم ملامحه، فالشباب العربى ينتمى :

إقتصادياً إلى فئة قادرةاقتصادية وهم القلة القليلة، وفئة متوسطة تتقلص إلى الثلث والقطاع الأكبر وهم الفقراء .

 

(0) تعليقات


أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية